كل ما يهم المرأة

النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق

لماذا ينظر المجتمع للمطلقة هذه النظرة؟ كيف ينظر المجتمع للمرأة المطلقة؟ وكيف تتأثر المرأة بكلام الناس عن المطلقة؟ تجارب المطلقات من مجتمع حِلّوها

تشهد المجتمعات العربية ارتفاعاً مطرداً بنسبة الطلاق، سجلت مصر حوالي ربع مليون امرأة مطلقة عام 2017 وحده، مع ارتفاع متزايد سنوياً في نسب الطلاق، وهذا حال معظم الدول العربية.
وبعيداً عن أسباب ارتفاع نسب الطلاق المعقدة، تواجه النساء المطلقات تحديات كبيرة بسبب نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، ما يجعل تحليل النظرة الاجتماعية للمطلقة ومحاولة الوقوف على أسباب هذه النظرة وخصائصها؛ ضرورةً اجتماعية لحماية المطلقات من الوصمة الاجتماعية ومساعدتهن على بناء حياة طبيعية بعد الطلاق.

نظرة المجتمع للمطلقة

كيف ينظر المجتمع العربي للمطلقة؟
النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق، حتى وإن كان سبب طلب المرأة للطلاق سبباً وجيهاً لا يختلف عليه اثنان، ستتردد وتفكر ألف مرة لأنها تعلم أن المجتمع لا يتسامح مع المرأة المطلقة وينظر إليها نظرة سلبية تؤثر على مستقبلها وحالتها النفسية والاجتماعية، فما هي سمات نظرة المجتمع العربي للمرأة المطلقة؟

المطلقة امرأة سيئة:

أول ما تواجهه المرأة المطلقة هو اتهامها من شريحة واسعة في المجتمع أنها امرأة سيئة، وتحميلها مسؤولية الطلاق واتهامها بمخالفة القاعدة الاجتماعية السائدة “من بيت الزوج إلى القبر”، على الرغم أن الطلاق رخصة شرعية ونظام اجتماعي وشرعي لا يمكن إنكاره كحق ثابت لكل رجل ولكل امرأة في حال استحالت الحياة الزوجية “فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”.
ولا يخرج النظر إلى المطلقة كمذنبة عن النظرة الذكورية للمرأة عموماً، تلك النزعة الذكورية التي تسيطر على بعض النساء أيضاً وتجعلهن يوسمن المرأة المطلقة بسوء الأخلاق والخروج عن المألوف، واعتبار الطلاق بحد ذاته خطيئة بغض النظر عن الأسباب والظروف.
المرأة المطلقة بضاعة مستعملة! ونجد هذه العقلية موجودة لدى الشريحة الاجتماعية التي تنظر للأنثى عموماً بوصفها بضاعة، فتعتبر المرأة المطلقة بنسبة لهم بضاعة مستعملة! وإلى جانب انعدام الإنسانية في هذا الطرح فهو يضع الزواج في خانة الجنس فقط، ويغفل الجوانب الكثيرة الأخرى التي تلعب دوراً حاسماً في علاقة الزواج، ولو كان الزواج مجرد ممارسة شرعية للجنس لما تطلّقت امرأة جميلة، ولا طلبت الطلاق زوجة رجلٍ وسيم وجذّاب!

المطلقة سهلة الإغواء:

من المضايقات التي تعاني منها المرأة المطلقة نظرة الرجال إليها أنها امرأة سهلة المنال، وترجع هذه النظرة أيضاً لأسباب جنسية غريزية لدى الذكور، أولها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة ستكون أكثر جرأة في طلب العلاقة الجنسية من الفتاة العذراء، وثانيها اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة أكثر تحرّراً من العزباء بسبب التجربة الحياتية التي مرّت بها، كما أنها قد لا تضع الزواج شرطاً للعلاقة لأنها هاربة من الزواج، وجميع هذه الافتراضات ما هي إلا خيالات وأوهام جنسية غريزية لدى بعض الرجال المرضى، فالحقيقة أن هذه الاعتبارات ترجع لشخصية المرأة ومبادئها بغض النظر إن كانت مطلقة أم متزوجة أم عزباء أم أرملة.
المطلقة فرصة للتسلية: من الأمور التي تجعل بعض الرجال ينظرون إلى المرأة المطلقة كفرصة للتسلية أنهم يطمحون إلى علاقة جنسية كاملة مع امرأة سبق لها الزواج وفقدت بكارتها، دون أن يكون هناك أي التزام في هذه العلاقة، وهذا ما يجعل بعض الرجال العاطلين عن الضمير يميلون للعلاقة مع امرأة متزوجة أيضاً.

المطلقة خطيرة على المتزوجات:

حيث تعتقد بعض النساء أن المرأة المطلقة تبحث عن زوج دائماً، أو تبحث عن علاقة مع أي رجل، لذلك نجد أن المرأة المطلقة قد تتعرض للنبذ من المتزوجات، بل حتى من المقربات لها، خوفاً على أزواجهن.
الخوف من عدوى الطلاق: نسمع كثيراً من الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من التواصل مع امرأة مطلقة حتى وإن كانت شقيقة أو صديقة قديمة، ذلك لاعتقادهم أن المرأة المطلقة تعدي المرأة المتزوجة برغبة الطلاق، وتحرّضها على الطلاق أو المعارضة والمواجهة مع الزوج.
المطلقة لا يجب أن تبقى مطلقة: يصادر المجتمع حقّ المرأة المطلقة باتخاذ قرار الزواج مرة ثانية، فنجد إصراراً كبيراً من عائلة المطلقة أو مجتمعها على ضرورة زواجها بأسرع وقت ممكن، وذلك يتصل بخوف العائلة والمجتمع المصغر من النظرة الاجتماعية للمطلقة وتأثيرها على عائلة المطلقة، وسنتحدث عن زواج المطلقات في فقرة مستقلة.

المطلقة مسكينة وتستحق الشفقة:

قد تكون نظرة الشفقة مفيدة أحياناً للمرأة المطلقة من خلال تسهيل بعض أمورها أو مساعدتها على إيجاد ما يعيلها، لكن هذه النظرة فيها مغالطة كبيرة، فالمرأة المطلقة ليست مسكينة دائماً، ولا ترغب كل امرأة مطلقة بالشفقة أو المساعدة، بل قد تكون قادرة مساعدة الآخرين أكثر ممّن ينظرون إليها بعين الشفقة.

إلى بعض الاستنتاجات الرئيسية، التي تفسِّر هذا القلق الاجتماعي من طلاق المرأة، وتفسِّر أيضاً السعي لحصار المرأة المطلقة ومراقبتها وإجبارها أحياناً على الزواج من أول عريس! ومن أسباب هذه النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة:

الموروث الاجتماعي:

لا شكّ أن معظم من ينظرون للمرأة المطلقة بهذه النظرة السلبية المشينة لم يفكروا قط بدوافعهم، وإنما ورثوا هذه النظرة للمطلقة من الأهل والمجتمع، وسيدافعون عن هذا الموروث وينقلونه إلى الأجيال القادمة دون وعي، ودون أن يجدوا ضرورة لإعادة التفكير في مظلومية المرأة المطلقة، والأسباب الكثيرة التي تدفع المرأة للطلاق.
النزعة الذكورية في المجتمع: لا نفشي سرّاً عندما نقول أن هذه النظرة للمرأة المطلقة تنشأ من سيطرة الذكور الاجتماعية، وتكاد تكون وسيلة انتقام الذكر من كل امرأة ترفضه وتهجره حتى وإن كان وحشاً، والجدير بالذكر هنا أن رسوخ النزعة الذكورية في المجتمع يجعل بعض النساء أكثر شراسة بالدفاع عن الذكورية من الذكور أنفسهم.

النبذ الاجتماعي والخوف على مؤسسة الزواج:

تاريخياً تم اتباع نظام النبذ الاجتماعي للسيطرة على الظواهر الاجتماعية غير المرغوب بها، والنظرة السلبية للمرأة المطلقة ليست إلا جزءاً مقيتاً من النبذ الاجتماعي، والقصد منه ردع النساء المتزوجات عن الطلاق مهما كانت الظروف، والحفاظ على استقرار مؤسسة الزواج من حيث الشكل على الأقل، ولذلك يتم منع بعض الزوجات من التواصل مع امرأة مطلقة كما ذكرنا خوفاً من الانجرار وراءها.

معركة استقلال المرأة:

في المجتمعات الحديثة تخوض المرأة صراعاً للحصول على الاستقلال المادي بشكل رئيسي الذي يساعدها على تحقيق الاستقلال الكامل، ولا شك أن المجتمع الذكوري برجاله ونسائه يخشون من فكرة استقلال المرأة وامتلاكها لقرار نفسها دون الحاجة لذَكَرٍ يأمرها وينهاها، والمرأة المطلقة أكثر رغبة في تحقيق هذا الاستقلال لأنها تحتاج لإعالة نفسها من جهة، وتحتاج لاتخاذ قراراتها الشخصية من جهة أخرى بعد تجربة الزواج الفاشل، والخوف من استقلال المرأة يقود المطلقة إلى دائرة النبذ الاجتماعي.

اترك تعليقا